عبد الملك الجويني

433

نهاية المطلب في دراية المذهب

له ، وهو الآخذ ، وكان يمكنه أن يشتري لنفسه ، وكان لا يتمكن من بيع مال الطفل من نفسه . وفي القلب شيء من إثبات الشفعة للوصيِّ في المسألة الأولى إذا تحققت الغبطة للطفل . وليس يكاد يخفى وجه الغبطة على أهل البصائر وامتناع تولّي طرفي العقد ليس مما يعلل . وممَّا نقطع به أنه ليس معللاً في حق الأب بالشفقة فإن الوصي إذا نزل منزلة الأب في بيع أموال الطفل ، فلا يبقى بعد ذلك مضطرب . 4841 - ومما ذكره الشيخ أبو علي أن الرجل إذا وكل شريكه حتى باع شقصه من الدار ، فهل لهذا الوكيل إذا نفذ البيع أن يأخذ بالشفعة ما باعه ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ أبو علي : أحدهما - ليس له أن يأخذه ، كما ليس للوصي أخذ ما باعه من مال اليتيم . والوجه الثاني - أن له أن يأخذه بملكه القديم ؛ لأن الوصي هو الناظر في حق الطفل ، ولا استقلال للطفل ، فكان الوصي متهماً فيما يأخذه . والوكيل ليس ناظراً للموكل ، وإنما يمتثل أمره ، والموكل ينظر لنفسه ، فلا موقع للتهمة هاهنا . فرع : 4842 - إذا ارتد أحد شركاء الدار ، وقلنا الرّدّة تزيل ملكه حقيقة ، ثم باع شريكه حصة نفسه في زمان ردته ، فلا شفعة للمرتد ؛ إذ لا ملك له ، فلو عاد مسلماً ، فلا شفعة له ، وإن عاد ملكه ؛ فإنه لم يكن له عند البيع ملك . وبمثله لو ثبتت الشفعة للشريك أولاً ، ثم ارتد ، وقلنا : زال ملكه ، فلو عاد هل تعود شفعته ؟ قال الشيخ أبو علي : المسألة محتملة ، والظاهر أن لا شفعة ؛ فإنه لا يُعذر فيما جرى منه ، من سبب زوال الملك . فالوجه انقطاع شفعته . ووجه الاحتمال أنه لم يعتمد إزالة ملك نفسه ، وإنما جرت عليهِ شقوتُه ، فارتد . وليس كالذي يزيل ملك نفسه بعد ثبوت الشفعة قصداً . والعلم عند الله تعالى . فرع : 4843 - لا يجوز أخذ العوض عن حق الشفعة في ظاهر المذهب . وقال الشيخ أبو إسحاق المروزي ثلاث مسائل أخالف فيها أصحابي : المصالحة عن حق